موفق الدين بن عثمان

431

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

قال أبو العباس أحمد : سمعت الحارث بن مسكين يقول : كان ابن القاسم كثير العلم والزّهد والسخاء والشجاعة ، وكان مجاب الدعوة ، وأحد الأعلام القائمين بمذهب مالك . أنفق أموالا جمّة في طلب العلم . وقال النسائي : ثقة مأمون ، وأحد الفقهاء . وعن مالك أنه ذكر عنده عبد الرحمن بن القاسم ، فقال : « عافاه اللّه ، مثله كمثل جراب فيه مسك » . وصحب مالكا عشرين سنة ، وانتفع به أصحابه بعد موته . وكان مالك شيخه في العلم ، وشيخه في الورع والعبادة سليمان « 1 » . وقال الحارث : سمعت ابن القاسم يقول : رأيت في المنام كأنّ قائلا يقول : إنّ اللّه يصلّى عليك وعلى سعيد بن زكريا ، يعنى سعيد الأدم « 2 » . وحكى عنه - رحمه اللّه - أنّ رجلا من التّجّار أودع عنده مائتي دينار ، فأخذها الشيخ وخبّأها في مكان عنده في داره ، فجاءت زوجته وأخذتها ، وجهّزت ابنته بها وزوّجتها ، فجاء صاحب المال وطلبه ، فدخل الشيخ ليأتيه به فلم يجده ، فقال لزوجته : أين مال الرجل ؟ فقالت له : قد جهزت به ابنتك . فقال لها : كيف العمل ؟ فقالت له : علىّ ردّها إن شاء اللّه تعالى . فقال لها : من أين ؟ فقالت له : من كنز لا ينفد ، فقل لصاحبها أنظرني « 3 » إلى الغد ! فجاء ابن القاسم إلى الرجل وقال : أنظرني إلى الغد ، فإنّ هناك ضرورة « 4 » .

--> ( 1 ) يعنى سليمان بن القاسم الزاهد المصري . ( 2 ) هو سعيد بن زكريا الأدم المصري ، أبو عثمان ، كان له عبادة وفضل ، وتوفى بإخميم سنة 207 ه . [ انظر حسن المحاضرة ج 1 ص 285 ] . ( 3 ) أنظرني : أمهلني . ( 4 ) في « م » : « فإنّ ثمّ هناك ضرورة » وثمّ بمعنى هناك ، فهو تكرار .